الفيروز آبادي

213

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وأصل الكلمة ومادّتها - أعنى ( ب ر ر ) - موضوعة ( لخلاف « 1 » البحر ) ، وتصوّر منه التوسّع ، فاشتقّ منه البرّ أي التوسّع في فعل الخير . وينسب ذلك تارة إلى اللّه تعالى في نحو ( إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) ، وإلى العبد تارة ، فيقال : برّ العبد ربّه ، أي توسّع في طاعته . فمن اللّه تعالى الثواب ومن العبد الطاعة . وذلك ضربان : ضرب في الاعتقاد ، وضرب في الأعمال . وقد اشتمل عليهما قوله تعالى ( لَيْسَ « 2 » الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) الآية ( وعلى هذا ما روى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن البرّ فتلا هذه الآية « 3 » ) فإن الآية متضمّنة للاعتقاد ، ولأعمال الفرائض ، والنّوافل . وبرّ الوالدين : التّوسّع في الإحسان إليهما . ويستعمل البرّ في الصدق لكونه بعض الخير . يقال : برّ في قوله ، وفي يمينه ، وحجّ مبرور : مقبول . وجمع البارّ أبرار ، وبررة . وخصّ الملائكة بالبررة من حيث إنّه أبلغ من الأبرار ؛ فإنه جمع برّ . والأبرار جمع بارّ ، وبرّ أبلغ من بارّ ؛ كما أنّ عدلا أبلغ من عادل . والبرّ معروف وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء .

--> ( 1 ) في ا كتب ( لخلاف ) فوق ( البحر ) وفي ب : « للبحر » . وما أثبت عن الراغب ( 2 ) الآية 177 سورة البقرة ( 3 ) سقط ما بين القوسين في ا